الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
180
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
وبهذا يتبرهن ان الامرين بالضدّين إذا كان أحدهما على الاقلّ مشروطا بعدم امتثال الآخر كفى ذلك في امكان ثبوتهما معا بدون تناف بينهما . وهكذا نعرف ان العقل يحكم بان كل وجوب مشروط - إضافة إلى القدرة التكوينية - بعدم الابتلاء بالتكليف بالضدّ الآخر بمعنى عدم الاشتغال بامتثاله « 1 » ، ولكن لا اي تكليف آخر بل التكليف الذي لا يقلّ في ملاكه أهمية عن ذلك الوجوب - سواء ساواه أو كان أهم منه - ، وامّا إذا كان التكليف الآخر أقلّ أهمية من ناحية الملاك فلا يكون الاشتغال بامتثاله مبرّرا شرعا لرفع اليد عن الوجوب الاهمّ ، بل يكون الوجوب الاهمّ مطلقا من هذه الناحية كما تفرضه اهميّته « * » .
--> ( * ) ما ذكره ( قدس سره ) في هذه النقاط الثلاثة يفيد عدم وجود مزاحمة بين التكاليف الإلهية وذلك لأنه لا يخلو الامر امّا ان يكون بين المتعلّقين تفاوت في الأهميّة أو تساوي ، فعلى الاوّل الاقلّ أهمية - لكونه مشروطا بعدم الاشتغال بالأهم - لا يزاحم الأهم ، وعلى الثاني يوجد تخيير لأنهما وجوبان مشروطان . ( ولا يفيد ) اثبات وجود هكذا تقييد في وجوب الأقلّ أهمية ، نعم البحث في وجود تقييدات في التكاليف التي متعلقاتها متساوية الأهمية لغو لوضوحه وعدم الخلاف فيه عند الجميع . ولذلك علينا ان نضيف نقطة رابعة في المقام فنقول : انه في حال وجود تفاوت في الأهمية بين المتعلقين يدور حكم العقل لا محالة بين امرين : ( بين ) تقييد اطلاق الامر بالصلاة في مرحلة الجعل بعدم وجود مزاحم أهم ، بمعنى انه إن لم يوجد مزاحم أهم كالانقاذ فصلّ ، وذلك يعني ان عدم وجود « مزاحم أهم » من شرائط